( 7 ) قول اللّه عزّ وجلّ مبينا بعض صفاته :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ . .
( 99 ) في هذا البيان قصر إنزال الماء من السّماء على أنّه فعل من أفعال اللّه جلّ جلاله ، وهو قصر حقيقيّ ، من قصر صفة على موصوف ، والأداة هنا تعريف طرفي الإسناد في جملة اسميّة « هو » و « الّذي أنزل » .
ثاني عشر
وجّه علماء المعاني من البلاغيين ، تأمّلاتهم في النّصوص الّتي فيها استفهام ، فرأوا أنّ الاستفهام كثيرا ما يخرج عن أصل دلالته الّتي هي طلب الإفهام ، فيستعمل للدّلالة به على معان كثيرة أوصلوها إلى أكثر من ثلاثين معنى ، وهي في الحقيقة لا تنحصر فيما ذكروه .
ومن أمثلة خروج الاستفهام عن أصل دلالته ، والدّلالة به على معان أخرى في السّورة ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أئمّة الكفر في مكّة إبّان التّنزيل :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ . .
( 6 ) .
الاستفهام في هذا البيان يراد به التّعجيب من أمرهم ، ومن مبلغ انحرافهم الإجراميّ ، وسقوطهم في أوحال الحماقة والجهالة واتّباع الهوى ، على نقيض ما يقتضيه الرّأي السّديد ، والعقل الحميد ، والعمل الرّشيد .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ تعليما لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
( 47 ) .
يراد بالاستفهام في :
هَلْ يُهْلَكُ
النّفي ، أي : لا يهلك إهلاكا