تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
العبارة قصر سقوط كلّ ورقة على كونه معلوما للّه عزّ وجلّ ، وهو قصر إضافيّ ، أي : بالإضافة إلى فكرة من يدّعي أنّ اللّه لا يعلم صغائر الأحداث والأشياء . وأداة القصر هنا النّفي والاستثناء . المثال الرابع :
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ
أي : ولا توجد من حبّة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلّا هو معلوم للّه عزّ وجلّ ومدوّن في اللّوح المحفوظ عنده بكلّ صفاته وتحرّكاته . وهذا القصر كسابقه . ( 5 ) قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله طريقا من طرق الجدال بالّتي هي أحسن ، للّذين يدّعون أنّهم مجبورون بالخلق الرّبّانيّ على الشّرك ، وعلى تحريمهم ما حرّموه من أشياء ما أنزل اللّه بتحريمها من سلطان :
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
( 148 ) أي : ما تتّبعون ببعض مقالاتكم الباطلة إلّا الظّنّ الضّعيف الّذي لا يصحّ عقلا الاعتماد عليه ، وما أنتم في مقالات أخرى إلّا تكذبون . في هاتين الجملتين قصران ، هما من القصر الإضافي ، والأداة فيهما النّفي والاستثناء . ففي الجملة الأولى قصر قولهم في بعض القضايا على الظّنّ التّوهّمي . وفي الجملة الثّانية قصر قولهم في بعض القضايا على الكذب . ( 6 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 ) : أي : قل إنّ هدى اللّه هو وحده الهدى الحقّ وكلّ ما هو مضادّ له باطل . دلّ على القصر تعريف طرفي الإسناد في جملة إسميّة ، مع التّوكيد بضمير الفصل . وهو من قصر صفة الهدى الحقّ على هدى اللّه ، وهو قصر إضافي ، أي : بالإضافة إلى ما ضادّه وناقضه .