واستعير فيها « النّور » في عبارة :
نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
للدّلالة به على قضايا الإيمان وشرائع الإسلام وأحكامه ، الّتي جاء بيانها في آيات كتاب اللّه وأقوال رسوله ، فالبيانات الدينيّة كالنّور الهادي في ظلمات حياة الامتحان في رحلة الحياة الدّنيا .
ولا يخفى على ذي التّدبّر الحسن ، ما في هذه الآية من المزج العجيب بين مختلف الاستعارات .
حادي عشر
ممّا نبّه عليه علماء المعاني من البلاغيّين ، وكشفوا أقسامه ، وأركانه ، وطرقه : « القصر » : وهو تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه .
ومن أمثلة القصر في هذه السورة ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 18 ) :
في هذه الآية جملتان ، وفي كلّ منهما قصر حقيقيّ ، هو من قصر صفة على موصوف .
وأداة القصر في كلّ منهما تعريف طرفي الإسناد ، المبتدأ والخبر ، أي : لا أحد يتّصف بأنّه القاهر فوق عباد اللّه غير اللّه جلّ جلاله ، ولا أحد يتّصف بأنّه كامل الحكمة في كلّ تصرّفاته واختياراته ، وبأنّه كامل الخبرة بكلّ شيء إلّا اللّه جلّ جلاله .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
. . قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 19 ) :
أي : قل : إنّما الإله الحقّ هو إله واحد فقط . وفي هذه الجملة قصر الإلهيّة الحقّ على إله واحد هو اللّه عزّ وجلّ .