تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ثالثا التقديم والتّأخير على خلاف الأصل في ترتيب عناصر الجملة العربيّة ، من الفنون الّتي تستخدم لداع بلاغي ، ومنه في السورة قول اللّه عزّ وجلّ ؛
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 14 ) . في هذا النّصّ قدّم المعمول
غَيْرَ اللَّهِ
على العامل فيه
أَتَّخِذُ
وسلّط على المقدّم الاستفهام ، للبدء بالإشعار بمناط الاستنكار ، وهو أن يكون غير اللّه متّخذا معبودا ، وليس الاستنكار موجّها لاتّخاذ الوليّ المعبود ، فالوليّ المعبود الحقّ يجب اتخاذه وليّا . رابعا من العناصر البلاغيّة المجدّدة لانتباه المتلقّي ما يسمّيه علماء المعاني « الالتفات » وهو التّحويل في التّعبير الكلامي من اتّجاه إلى آخر من طرق الكلام الثلاث : « التكلّم ، والخطاب ، والغيبة » مع أنّ الظّاهر في متابعة الكلام يقتضي الاستمرار على ملازمة التّعبير ، وفق الطّريقة المختارة أوّلا دون التحوّل عنها . وأضاف السّكّاكيّ التعبير ابتداء في أول الكلام بواحدة من هذه الطّرق ، إذا كان على خلاف مقتضى الظّاهر . وقد رأيت إضافة التّحوّل من خطاب مخاطب أو أكثر ، إلى مخاطب آخر أو أكثر ، دون تصريح بما يدلّ على التّحوّل . ومن أمثلة الالتفات في السورة ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
. . ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ