تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) : أي : ولو ترى أيّها الرّائي أيّا كنت ، هذا الموقف الّذي سوف يكون يوم القيامة ، لرأيت ما فيه عبرة عظيمة لمن يعتبر ، ولكن لا يجدي يومئذ الاعتبار . وقد جاء التّعبير هنا عمّا سوف يحدث يوم القيامة بصيغة الفعل الماضي في « وقفوا » وفي « فقالوا » استقطاعا من الحدث الّذي سوف يكون حتما في المستقبل ، وظاهر أنّ التّعبير عمّا سوف يحدث بالفعل الماضي تعبير يؤكّد أنّه سوف يتحقّق حتما ، فهو بمثابة أدوات توكيد . ( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أهل جهنم أيضا :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 30 ) : أي : ولو ترى أيّها الرّائي أيّا كنت ، هذا الموقف الّذي سوف يكون يوم القيامة ، حين يوقفون على موقف حساب ربّهم لهم . وما جاء في هذه الآية نظير ما جاء في الآية السابقة . ( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 128 ) . هذه الآية شبيهة سابقتيها في الاستقطاع من المستقبل ، وحكايته بأسلوب حكاية حدث مضى لتوكيد أنّه سوف يحدث حتما .