تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وبكلّ شيء هو من ذاتي في موتي ، فأنا أجعل ما هو لي بإرادتي خالصا للّه ربّي ، كما أنّي في حياتي وفي موتي ملك للّه ربّي الّذي هو ربّ العالمين ، لا شريك له في ربوبيّته وفي إلهيّته .
. . وَمَحْيايَ وَمَماتِي . . :
كلّ منهما مصدر ميمي ، فهما بمعنى : حياتي وموتي . واللّام في
لِلَّهِ
للملك ، أي : صلاتي ، ونسكي ، وحياتي ، وموتي ، كلّها ملك للّه ، فأنا أوجّه صلاتي ونسكي للّه مالكهما ، وأومن بأنّ حياتي وموتي هما ملك للّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
. . وَبِذلِكَ أُمِرْتُ . . :
أي : وبذلك الّذي هو جعل صلاتي ونسكي للّه ، وإيماني بأنّ حياتي وموتي للّه أمرت من اللّه ربّي الّذي ، هو ربّ العالمين .
. . وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ . .
( 163 ) : أي : وبما أنّي أوّل متبلّغ من هذه الأمّة لدين اللّه ، فأنا أوّل المسلمين المستسلمين للّه ربّي فيهم ، الملتزمين بطاعة اللّه ربّ العالمين ، فلا إعفاء لي عن أن أكون من المسلمين نظرا إلى أنّي رسول هذه الأمّة الخاتمة ، وقائدها . * قول اللّه تعالى في خطاب تعليميّ أيضا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) : في هذا الختام الّذي ختم اللّه به سورة ( الأنعام ) يكلّف اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يبيّن للنّاس ثماني قضايا :