القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا لرسوله :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ . . :
استفهام إنكاريّ تعجّبيّ من دعوة المشركين إلى عبادة آلهتهم من دون اللّه .
أي : قل يا محمّد للمشركين واضعا نفسك موضع الباحث الطّالب ، الّذي يطلب لنفسه ربّا في الوجود : أغير اللّه أطلب لنفسي ربّا مالكا محياي ومماتي ، حتّى أتّخذه إلها أخصّه بصلاتي وسائر عباداتي ، وأدعوه ليحقّق لي ما أرغب فيه من جلب نفع ، ودفع ضرّ ، وهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ربّ كلّ شيء سواه في الوجود كلّه ، يهيمن عليه بصفات ربوبيّته ، ويتصرّف فيه بها على وفق اختياره الحكيم .
إنّ أمركم يا أيّها المشركون ، ودعوتكم إلى عبادة آلهتكم الّتي ليس لها شيء من الرّبوبيّة ، لمستنكر جدّا ، ولهو أمر عجيب لا يصدر عن ذي عقل وفهم صحيح سليم .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله :
. . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها . . :
أي : ومن حكمته في ربوبيّته أنّه خلق النّاس بصفاتهم المتميّزة ، وجعل لهم إرادات حرّة ، ليضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، فمن عمل صالحا فقد كسب لنفسه ثوابا عظيما ، يتفضّل اللّه به عليه يوم الدّين ، في جنّات النّعيم . ومن عصى ربّه الّذي وضعه في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، فقد جنى بكسبه على نفسه استحقاق عقوبة من ربّه بالعدل على مقدار ذنبه . ولا تجني نفس بما تكسب من آثام ، عقوبات من ربّ كلّ شيء إلّا عقوبات مسلّطات عليها فقط ، لا يشاركها فيها أحد .
القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . .
أي : ولا تحمل نفس من