شأنها أن ترتكب وزرا بمعاصيها لربّها ، وزر نفس أخرى حملت بكسبها وزرا ، ولو شاءت ذلك رغبة منها في أن تخفّف عن النّفس الوازرة الّتي تحبّها شيئا من أوزارها ، فعدل اللّه يأبى تشارك الوازرين في آثامهم ، بل كلّ واحد يحمل من الوزر ما كسب بإرادته الحرّة ، ولا يحمل أحد معه منه شيئا ولو طلب ذلك ، ولن يطلب . وفي مقابل هذا : من عمل صالحا فلنفسه عمله ، لا يشاركه أحد فيه .
الوزر : الحمل الثّقيل ، وأطلق على الذّنب الّذي يرتكبه المكلّف المختار ، المسؤول عن أعماله الإراديّة .
القضيّة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 164 ) :
أي : ثمّ بعد رحلة امتحانكم أيّها النّاس تموتون ، وتمضي عليكم مدّة البرزخ الفاصلة بين حياتكم الأولى ، وحياتكم الأخرى بالبعث وقيامكم من أجداثكم ، عندئذ يكون رجوعكم إلى ملاقاة ربّكم في محكمة يوم الدّين ، وفي هذه المحكمة الرّبانيّة تسألون ، وتحاسبون ، وينبّئكم ربّكم بكلّ ما كنتم فيه تختلفون من إيمان وعمل نفسيّ وجسديّ ، ظاهر وباطن .
فمن وافق اختلافه دين اللّه ربّه ، الّذي جعل الالتزام به هو مطلوبه من عباده في رحلة امتحانهم ، نجا وكان من السّعداء في جنّات النّعيم ، دار جزاء المتّقين .
ومن كان اختلافه مضادّا لدين اللّه ربّه ، كان من الأشقياء في الجحيم ، دار عذاب المجرمين .
ومن كان اختلافه موافقا لدين ربّه في الإيمان ، مع ارتكابه معاصي للّه في السّلوك ، استحقّ من العقاب على مقدار ما اكتسب في رحلة امتحانه من أوزار وآثام ، وقد يغفر اللّه له ويعفو عنه بحكمته ما