اكتسب أو بعض ما اكتسب ، بحسب علمه بالظّروف الّتي مرّ بها في رحلة امتحانه ، ولا يظلم اللّه أحدا مثقال ذرّة .
جاءت عبارة :
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
كناية عن كلّ ما يجري في محكمة اللّه يوم القيامة ، لأنّ هذا الإنباء فقرة من فقرات هذه المحكمة ، فهي تدلّ باللّزوم الفكريّ على ما يكون قبلها ، وما يكون بعدها ، وهذا من الكنايات عند البلاغيّين .
القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ . . :
خلائف : جمع « خليفة » يكون بمعنى : « فاعل » ويكون بمعنى :
« مفعول » وهو من يخلف غيره فيحلّ محلّه ، إذا كان بمعنى اسم الفاعل ، ومن يخلفه غيره فيحلّ محلّه إذا كان بمعنى اسم المفعول .
أي : واللّه هو الّذي جعلكم خلائف في الأرض ، تخلفون من قبلكم ويخلفكم من بعدكم ، ليقضي الخالفون رحلة امتحانهم ، بحسب آجالهم المقدّرة لهم .
القضيّة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ :
أي : وجعلكم ربّكم متفاضلين في هباته وعطاياه لكم في ذواتكم وفيما ملّككم إيّاه من أشياء ، وفيما متّعكم به من متاعات الحياة الدّنيا ، وفيما مكّنكم من أن تتصرّفوا فيه ، وفيما وهبكم من زينات وسلطان ومجد وثناء حسن ، وعزّ وذلّ ، وغير ذلك من متفاضلات صاعدات أو هابطات .
ومن حكم اللّه في هذا التّفاضل أن يمتحن كلّ واحد منكم فيما آتاه ، وجاء في نصّ آخر : أن يتّخذ بعضكم بعضا سخريّا بحسب خصائص كلّ منكم .