مائلا عن كلّ عوج في ملل الناس ومذاهبهم ، وهذا إنّما يكون بالاستقامة على صراط اللّه المستقيم ، فالمائل عن كلّ عوج لا بدّ أن يكون مستقيما .
وفي عبارة :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
إسقاط لانتماء العرب إلى إبراهيم عليه السّلام ، باني الكعبة هو وولده إسماعيل ، ومعلّم العرب الحجّ ومناسكه وشعائره .
وفي عبارة :
إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي
توكيد ب : « إنّ - والجملة الاسميّة » والدّاعي للتوكيد أنّ في المخاطبين منكرون ، وشاكون ، وحالهم تحتاج توكيدا .
* قول اللّه تعالى في خطاب تعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا :
*
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( 163 ) :
الصّلاة : هي في الاصطلاح الدّينيّ العبادة المعروفة ، ذات القيام والرّكوع والسّجود والجلوس ، والتلاوات ، والأذكار والأدعية .
النّسك والنّسك : العبادة ، وكلّ ما يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى ، من عمل ظاهر أو باطن ، نفسيّ أو ذي حركات جسديّة .
وفي هذا يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للنّاس : إنّي أدعوكم إلى دين أنا أوّل الملتزمين به ، إنّ صلاتي الّتي هي رأس أعمالي التّعبّديّة ، وسائر نسكي الّذي أعبد به ربّي ، من سلوك نفسيّ وجسديّ ظاهر وباطن ، كلّ ذلك بإرادتي الصّادقة أجعله خالصا للّه ربّي ، ولا أجعل شيئا منه لغيره ، إذ لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته .
وأومن إيمانا راسخا لا يتزلزل أنّ محياي ومماتي ملك للّه ربّ العالمين لا شريك له ، فهو المتصرّف بكلّ شيء هو من ذاتي في حياتي ،