لدعوة الحقّ الّتي بلّغتهم إيّاها ، لا بدّ أن يتّخذوا سبلا متفرّقة من ذات اليمين وذات الشّمال ، وهذه السّبل تسير في انحدار إلى الحضيض وعذاب أليم خالد يوم الدّين ، ولا بدّ أن يكون لكلّ فريق منهم دين بحسب سبيله الانحداريّ الّذي اختاره ، فيكونون بذلك قد فرّقوا دينهم ، ولا بدّ أن يتعصّب كلّ فريق لدينه مشايعا سالكي سبيله الآخذين بالدّين الملائم لهذه السّبيل اعتقادا وسلوكا .
هؤلاء لست يا محمّد في شيء من دينهم وجرائمهم ، ولست في شيء من مشايعتهم ، ولست مسؤولا عن أمر من أمورهم ، فلا تحمل همّ أحد منهم ، إنّما أمرهم إلى اللّه ، هو الّذي يحبط أعمالهم الكيديّة ، وهو الّذي سيظهر دينه ، وسينصرك والّذين آمنوا معك عليهم ، وستأتيهم آجالهم دون تحقيق آمالهم الّتي ينتظرون تحقيقها ، وينالون قسطا من عذابهم عند موتهم وفي مدّة البرزخ ، ثمّ يبعثون ليقفوا بين يدي اللّه للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، وحين يسائلهم ربّهم ينبّئهم بما كانوا يفعلون في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، توطئة للحكم عليهم بما يستحقّون من جزاء بالعدل .
شيعا : جمع « شيعة » وهم القوم والجماعة من الناس ، الّذين يجتمعون على أمر ما ، وكلّ قوم أو جماعة لهم أمر يسيرون عليه ، أو طريقة واحدة يتّبعونها .
والشيعة في الغالب يناصر بعضهم بعضا فيما اتّفقوا عليه .
* قول اللّه تعالى في ختام هذا الدّرس مبيّنا القاعدة العامة للجزاء عنده يوم الدّين ، إتماما للحديث عن موقف حساب الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا :
*
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 160 ) :