تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بيانها ، لا ينفع نفسا إيمانها إذا لم تكن آمنت من قبل ذلك ، أو لا ينفع نفسا خير تكسبه إذا لم تكن كسبت خيرا مع إيمانها قبل ذلك . وكسب الخير في الإيمان ، هو عمل ما من أعمال الخير يكون تعبيرا عن صحّة الإيمان وصدقه في عمق القلب . ولا يشترط في نفع الإيمان إذا جاءت بعض آيات اللّه الّتي سبق بيانها ، اقترانه بكسب خير في الإيمان ، إذ لو كان هذا شرطا لما جاء العطف بحرف « أو » بل لجاء بالواو . فحرف « أو » دلّنا على أنّ ما بعدها تعبير عن قضيّة ثانية ، هي قضيّة كسب خير في الإيمان بعد مجيء بعض آيات ربّك ، فهذا الكسب لا ينفع نفسا مؤمنة ، لم تكن كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك ، إذ الباعث على كسب الخير قد كان بعد إقفال باب التّوبة ، والآراء المخالفة لهذا الفهم منقوضة بالنصوص القطعيّة في القرآن والسنّة . *
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ . .
( 158 ) : أي : قل لهم يا محمّد : انتظروا تحقيق آمالكم بموتي والتّخلّص منّي ، أو بحدوث حدث يوقف مسيرة دعوتي ، فأنا والّذين آمنوا بي واتّبعوني منتظرون نصر اللّه لنا ، ومنتظرون أن يظهر دينه على الدّين كلّه . وهذا ما حصل فعلا بعد بضع سنين . * قول اللّه تعالى خطابا لرسوله بشأن المشركين وغيرهم الّذين تركوا دين اللّه الواحد ، فتفرّقوا أديانا ومذاهب ، وصاروا شيعا وأحزابا كلّ حزب بما لديهم فرحون : *
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 159 ) : أي : إنّ الّذين تركوا دين اللّه وصراطه المستقيم ، فلم يستجيبوا