*
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ . . :
أي : وهذا القرآن الّذي يتلوه رسولنا عليكم نجما فنجما ، نحن الّذين أنزلناه ، وهو ذو بركة عظيمة لا تنضب فيوض معانيه ، وذو خيرات كثيرات جدّا ، فكريّة ، ونفسيّة ، وشفائيّة ، وغير ذلك .
*
فَاتَّبِعُوهُ :
أي : فآمنوا بما جاء فيه ، وأطيعوا ما جاء فيه من أوامر ونواهي ووصايا .
اتّباع إنسان يكون باقتفاء آثاره ، والاقتداء به ، واتّباع الأوامر والنّواهي والوصايا يكون بالعمل بها ، واتّباع الحقّ يكون بالإيمان بأنّه حقّ ، وبالعمل بما يقتضيه من عمل ، وبترك ما يقتضيه من ترك . واتّباع الشّيطان يكون بالاستجابة لإغواءاته وإغراءاته ووساوسه وتسويلاته .
*
وَاتَّقُوا :
أي : واتّقوا عذاب ربّكم الّذي أبانه لكم في وعيده المؤجّل إلى يوم الدّين ، وما قد يكون منه معجّلا في الدّنيا .
*
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ :
أي : راجين أن يرحمكم ربّكم ، فيغفر لكم بالإيمان والإسلام واتّباع كتابه ، سوابق خطاياكم ، وجرائمكم ، وكفركم بالحقّ الّذي جاءكم به رسول ربّكم .
*
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
( 156 ) :
أي : نوجّه لكم أيّها المشركون العرب ، هذا الأمر باتّباع القرآن الكتاب العربيّ المبين ، منع أن تقولوا معتذرين عن كفركم يوم الدّين : إنّما أنزل الكتاب الرّبّاني على طائفتين من قبلنا هما : اليهود الّذين أنزل اللّه عليهم التّوراة ، والنّصارى الّذين أنزل عليهم الإنجيل . وإنّا كنّا عن دراسة ما عند اليهود والنّصارى من كتاب ربّانيّ لغافلين ، غير شاعرين بأنّه يجب علينا أن نتّبع ما أنزل اللّه من كتاب .