بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) :
*
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :
أي : قل يا محمّد للنّاس ببلاغ عامّ : تعالوا أتل عليكم بيان ربّكم المشتمل على طائفة ممّا حرّم عليكم فعله أو تركه ، وهذا يعمّ ما نهى عن فعله أو أمر بفعله .
التّلاوة : تتبّع النّطق بالبيان القوليّ المأمور بتلاوته على وفق حروفه وكلماته دون زيادة ولا نقصان .
فإذا كان المنطوق تتبّعا لكلام مكتوب فهو قراءة .
ولمّا كان هذا النّصّ مشتملا على قضايا نهى اللّه عنها نهي تحريم ، وقضايا أمر بها أمر إيجاب ، كان من حسن التّدبّر أن نفهم أنّ عبارة :
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
يراد بها ما حرّم فعله ، وما حرّم تركه . ومن المعلوم في الأصول العقليّة ، أنّ النّهي عن شيء ما هو أمر بتركه ، وأنّ الأمر بشيء ما هو نهي عن تركه ، هذا التّلازم من القضايا العقليّة الّتي تكاد تكون بدهيّة ، فلا حاجة لأن يقال : ما حرّم وأوجب عليكم ربّكم .
وقد اشتمل هذا النّصّ على عشرة أنواع من السّلوك الإنساني ، حرّم اللّه فعلها ، أو حرّم تركها ، مع تعقيبات مناسبات ملائمات للأوامر والنّواهي والوصايا الرّبّانيّة .
وفيما يلي بيانها مع التّدبّر :
المحرّم الأول : الشّرك باللّه ، وهو محرّم مكفّر يخرج من الملّة ، وهو أوّل دركات الكفر ، دلّ عليه من النّصّ قول اللّه تبارك وتعالى في أولى وصاياه :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
لا في ربوبيّته ولا في إلهيّته ، إذ لا ربّ في الوجود غيره ، فلا يستحقّ أن يكون إلها معبودا سواه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .