تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أمّا الشّياطين من الجنّ والإنس ، فهم ذوو إرادات حرّة ، وموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، وسوف يبعثون يوم القيامة مع سائر المبعوثين ، وسوف يلاقون ربّهم في محكمته للحساب ، وفصل القضاء ، ثمّ يكون جزاؤهم على وفق حكم اللّه فيهم ، فينال كلّ واحد عقابه بالعدل على مقدار إغوائه وإضلاله . وإبليس إمام الشّياطين كان من الجنّ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه ، وكان من الكافرين المتمرّدين باختياره الحرّ ، ككفّار الإنس . والّذين يقولون : إنّ الشّياطين مفطورون مجبورون على ما هم فيه وعليه واهمون ، لم يتابعوا دلالات النّصوص القرآنيّة بتأمّل وإمعان ، وهم متأثّرون بالعقيدة الجبريّة الّتي يعتقدها الجبريّون . * قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته ، بشأن مجادلة المعنيّين بالمعالجة من المشركين : *
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 150 ) : *
هَلُمَّ :
اسم فعل أمر بمعنى أحضر أو أحضر ، وهو في لغة الحجاز يكون للواحد والاثنين والجماعة . *
هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ :
أي : أحضروا شهداءكم . *
الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا :
أي : الّذين يشهدون لكم أنّ اللّه حرّم هذا الّذي حرّمتموه من الأنعام والحرث الذي سبق ذكره في الآيتين : « 138 » و « 139 » .