تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وهذا الاحتمال هو الّذي خلق اللّه النّاس على وفقه ، ودلّت عليه النّصوص القرآنيّة الكثيرة ، فلا جبر على إيمان أو كفر ، ولا على طاعة أو معصية ، ولا على عمل صالح أو عمل سيّئ . فقولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
مقدّمة صحيحة أريد بها باطل ، وهو أنّ اللّه قد شاء أن يكونوا مشركين بالجبر ، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا المراد كذب كذبوه ، كما كذب الكفّار من قبلهم مثله ، فزعموا أنّهم مجبورون على الكفر من قبل الرّبّ جلّ جلاله . *
. . كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا . . :
أي : كذلك الكذب الّذي سيقوله المشركون المعالجون بكثير من آيات السّورة ، كذّب الكفّار من القرون السّابقة ، واستمرّوا في حيواتهم مكذّبين حتّى ماتوا وذاقت نفوسهم عذابنا الشّديد على كفرهم عند موتهم وبعد موتهم ، وسوف يعذّبون يوم الدّين بعد البعث العذاب الأشدّ الخالد في نار جهنّم ، أخذا من دلالات نصوص أخرى كثيرة . *
. . قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا . . :
أي : قل لهم يا محمّد ويا حامل رسالة دعوته من أمّته لهؤلاء المغالطين الكاذبين على ربّهم : هل عندكم من علم ذي برهان عقليّ ، أو علم ذي دليل نصّيّ من كتاب ربّانيّ فتخرجوه لنا ، حتّى يكون مفتاح جدال بيننا وبينكم ؟ . إنّهم لا يملكون دليلا نصّيّا من كتاب ربّانيّ صحيح ، فليس لديهم إلّا أن يقدّموا مغالطتهم الّتي سبق بيانها ، وهذه المغالطة تسقط أركانها حينما يكشف لهم الاحتمال الثّالث الّذي ستروه بالمغالطة ، وتدمغهم الحجّة بأنّ اللّه قد خلقهم ذوي إرادات لها حرّيّة تامّة يختارون بها ما يشاءون من خير وشرّ ، فهم ليسوا مجبورين ، وادّعاؤهم الجبر كذب على اللّه . *
. . إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
( 148 ) :