يكون أمر ندب ، ونحن نعلم أنّ اللّه تحدّث في العهد المكيّ عن الزّكاة في نصوص متعدّدة من سور مكّيّة ، وجعلها مقارنة للصّلاة ، وهذا يرجّح أنّ اللّه عزّ وجلّ أوجب على المؤمنين المسلمين أن يبذلوا من أموالهم للفقراء والمساكين وذوي الحاجات ، منذ العهد المكّي ، إلّا أنّ تحديد المقدار الّذي يجب عليهم أن ينفقوه من أموالهم قد تأخّر إلى السّنة الثّانية من العهد المدني ، كما أنّ الصّلاة كانت واجبة على المسلمين منذ أوائل العهد المكي ، حتّى فرض اللّه عددها وأوقاتها في ليلة الإسراء ، ونزلت بشأنه أوائل سورة ( الإسراء / 50 نزول ) .
*
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ :
الإنشاء : الإحداث المصحوب بالتكامل المتدرّج غالبا .
جنّات : جمع « جنّة » وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع ومياه ، جارية .
معروشات : أي : قد صنع لأغصان أشجارها عريش ، تمتدّ عليه ، فتكون مظلّلة لما تحتها . يقال لغة : « عرش فلان ، يعرش ، عرشا » أي : بنى عريشا . العريش : ما يستظلّ به ، وما عرش للكرم ، ويقال لغة : « عرش الكرم يعرشه عرشا ، وعروشا ، فهو معروش » أي : رفع أغصانه على الخشب ، فجعلها عريشا .
والمعنى : واللّه هو وحده الّذي خلق ضمن نظام الإنشاء المتدرّج تناميا ، بساتين للنّاس ، ذوات أشجار معروشات ممتدات على العرش الّتي صنعت لها بإلهام اللّه ، وغير معروشات لأنّ سوقها قادرة على رفع فروعها وأغصانها الممتدّة في جوّ السّماء ، أو لأنّها تمتدّ فروعها على الأرض كالفصيلة القرعية .
*
. . . وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ