* قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض قبائح المشركين ، في افترائهم على ربّهم بأحكام تشريعيّة ما أنزل اللّه بها من سلطان :
*
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 139 ) :
في هذا النّصّ بيان أحكام جاهليّة حلّل فيها المشركون وحرّموا ما لم يأذن به اللّه صاحب الحقّ في التّحريم والتّحليل ، وليس لأحد أن يشارك اللّه تبارك وتعالى في ربوبيّته أو في إلهيّته .
حجر : مصدر « حجر الشّيء على نفسه ، يحجره ، حجرا » أي : منع غيره من التّصرّف فيه . و « حجر عليه الأمر ، يحجره حجرا » أي : منعه منه .
ولفظ « حجر » هنا بمعنى اسم المفعول ، أي : محجور ، بمعنى « ممنوع » وهو يساوي كلمة « حرام » .
فحرّموا أنعاما ، وحرّموا حرثا ، وجعلوها لأصنامهم ، فلا يجوز أن يأكل منها بزعمهم إلّا من يشاءون . ولهم في ذلك أحكام جاهليّة كانوا يفترونها على اللّه .
وحرّموا ركوب بعض الأنعام ، وكانوا يذبحون لأوثانهم أنعاما فلا يذكرون اسم اللّه عليها ، وإنّما يذكرون على ذبحها أسماء أوثانهم الّتي يعبدونها من دون اللّه .
وجعلوا بعض ما في بطون الأنعام من أجنّة قبل أن تولد حلالا للذّكور ، وحراما على الإناث ، إلّا إذا كان ميتة فهو حلال للذّكور والإناث .