تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فكان يقدّم عشرة من الإبل فعشرة ، ويقترع بينها وبين من وقعت عليه قرعة الذّبح ، فلمّا بلغ الفداء مائة من الإبل ، وقعت القرعة على الإبل ، فنحرها قربانا للّه ، وأنجى اللّه عبد اللّه والد الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان ابن الذّبيحين ، أبيه وجدّه إسماعيل عليه السّلام . وروى البخاريّ عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : « كان زيد بن عمرو بن نفيل يحيي الموؤودة ، يقول للرّجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، أنا أكفيك مؤونتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك ، وإن شئت كفيتك مؤونتها » . وكان جدّ الفرزدق يفعل مثل ذلك فافتخر بشعره بما كان يفعل جدّه . *
. . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 137 ) : أي : ولو شاء اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أن لا يفعل الشّياطين الشّركاء ما زيّنوه ، وأن لا يفعل المشركون ما زيّن لهم من قتل أولادهم ، لسلبهم إراداتهم الحرّة ولجعلهم مجبورين ، أو لمنعهم بالإكراه فما استطاعوا تنفيذ ما أرادوا تنفيذه ، ولكن تنعدم بهذا الحكمة من وضع شياطينهم ووضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، ولا يكون للجزاء مقتض يقتضيه من إراداتهم الحرّة . وأمّا من يقتلونهم من أولادهم ، فقد سبق بتقدير اللّه وقضائه تحديد انتهاء آجالهم ، في الوقت الّذي قتلوا فيه . فاتركهم يا محمّد ويا حامل رسالته من أمّته وما يفترون من الكذب ومن الأعمال المباينة لصراط اللّه المستقيم ، ما داموا قد وصلوا إلى دركة ميؤوس معها من أن يستجيبوا لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، ولم يخضعوا لسلطان حكم الإسلام ، وسلطان حاكم مسلم مأمور بتطبيق أحكام الإسلام . يفترون : أي : يختلقون الكذب ويصطنعونه عن عمد ، ويعتدون على حقّ اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني