لآلهتهم ، يتسلّمه سدنة أوثانهم ، ولكنّهم لدى التّطبيق العمليّ يبذلون ما جعلوه لآلهتهم غير منقوص ، ولا يبذلون ما جعلوه للّه في وجوه الخير الّتي يتقرّب بها إلى اللّه ، كالإنفاق على الفقراء والمساكين والأيتام والضّعفاء المحرومين ، بل يوجّهونه أيضا لآلهتهم من الأوثان ، لتمنحهم عطاءاتها ، وتيسّر لهم ما يطلبون من شؤون دنياهم ، فهم مشركون ويؤثرون عبادة آلهتهم على عبادة اللّه ، على أنّ اللّه لا يقبل منهم عباداتهم له ما داموا مشركين ، فهو أغنى الشركاء عن الشرك .
*
ساءَ ما يَحْكُمُونَ :
ساء : فعل يقال في إنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة ، مثل « بئس » « ما » نكرة في موضع نصب على التّمييز ، وهي موصوفة بالفعل بعدها ، والمخصوص بالذّم محذوف تقديره : ذلك الحكم الّذي يحكمونه والفعل الّذي يفعلونه .
والمعنى : ساء ما يحكمون حكمهم ، وساء ما يفعلون فعلهم ، إذ افتروا على ربّهم فجعلوا للّه شركاء في إلهيّته ، وجعلوا له شركاء في بعض ربوبيّته .
* قول اللّه تعالى يبيّن قبيحة أخرى من قبائح المشركين ، وهي قتلهم أولادهم بتزيين سدنة آلهتهم ذلك لهم :
*
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 137 ) :
*
وَكَذلِكَ :
أي : وكذلك الّذي سبق ذكره في الآية ( 136 ) بشأن أحكام المشركين وأفعالهم الشّركيّة .
*
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ :
أي : حسّن آلهة المشركين الّذين اتّخذوهم شركاء للّه في إلهيّته ، عن