والمعنى هنا في الآية يدور حول المعنى الثالث والرّابع ، فالمشركون جعلوا من أحكامهم الشّركيّة بشأن ما يبذلون من أموال حرثهم وأنعامهم مقدارا للّه ومقدارا لآلهتهم الّتي جعلوها شركاء للّه في إلهيّته . وجعلوا كذلك بتطبيقاتهم التّعبّديّة مع عدم الالتزام بما جعلوه للّه ، ومع الالتزام بما جعلوه لآلهتهم من الأوثان ، والمستفيد منه سدنتها .
ذَرَأَ :
تأتي بمعنى « خلق » . وتأتي بمعنى « كثّر وبثّ عن طريق الذّرّيّة » .
الْحَرْثِ :
العمل في الأرض لاستنبات زرعها ، أو غرس شجرها .
ويطلق أيضا على الزّرع النّابت كما ذكر الزّجاج . قال الأزهري : الحرث قذفك الحبّ في الأرض لازدراع ، والحرث الزّرع ، وشقّ تراب الأرض بالمحاريث .
وَالْأَنْعامِ :
هي الأموال الراعية ، الإبل والبقر والغنم . ولفظ « الأنعام » يذكّر ويؤنّث ، فتقول : هي الأنعام ، وتقول : هو الأنعام .
نَصِيباً
النّصيب : الحظّ من كلّ شيء ، يستعمل في الخير والشّرّ .
بِزَعْمِهِمْ
الزّعم : أخو الكذب ، ويأتي بمعنى الظّنّ . وأكثر ما يستعمل الزّعم فيما كان باطلا ، أو فيه ارتياب ، ويأتي بمعنى الاعتقاد الباطل .
وفيه ثلاث لغات : « زعم » و « زعم » و « زعم » .
لِشُرَكائِهِمْ :
أي : لآلهتههم الّتي جعلوها شركاء للّه افتراء عليه .
فالمعنى : وجعل المشركون من أحكامهم وأعمالهم الشّركيّة التّعبّديّة ، بعض ما خلق اللّه لهم من الزّروع والثمرات ، ومن الأنعام ، مقدارا يبذلونه للّه أي : في وجوه الخير الّتي يتقرّب بها إلى اللّه ، ومقدارا يبذلونه