ما كسبوا أو اكتسبوا في الحياة الدّنيا من أعمال ، وأنّه جلّ جلاله عليم بما يعملون غير غافل عن شيء منه كبيرا كان أم صغيرا :
*
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 132 ) :
الدّرجات تلائم المؤمنين الّذين يعملون الصالحات ، ويكسبون الحسنات .
وتقابلها الدّركات الّتي تلائم العصاة الّذين يعملون الفاسدات ، ويكتسبون السّيّئات .
ومن هذا ندرك أنّ في الآية مطويّا يسهل استخراجه ، والتقدير :
ولكلّ موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان أعمال يعملها في رحلة امتحانه ، أمّا المؤمنون ذوو الطّاعة لربّهم ، الّذين يعملون الصّالحات ، ويكسبون الحسنات ، فلكلّ واحد منهم عند ربّه درجات من الأجر بفضله عليه ، على مقدار ما كسب من صالحات وحسنات . وأمّا العصاة مرتكبو الآثام ، الّذين يعملون الفاسدات ، ويكتسبون السّيّئات ، فلكلّ واحد منهم عند ربّه دركات من العقاب بعدله ، على مقدار ما اكتسب من فاسدات وسيّئات .
وَما رَبُّكَ
أيّها المتلّقي
بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
بل هو عليم بكلّ صغير وكبير ممّا يعملون جميعا ، إذ رقابة اللّه وعلمه محيطان بكلّ شيء ، جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته .
* قول اللّه تعالى محذّرا الكافرين ومنذرا بجزائه يوم الدّين . مع احتمال إهلاكهم إهلاكا جماعيّا في الدّنيا قبل يوم الدّين ، إذا اقتضت حكمته ذلك ، ووصلوا إلى دركة ميؤوس معها من أن يخرج منهم مؤمنون يعملون الصّالحات :