تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
المعشر : كلّ جماعة أمرهم واحد ، والمخاطبون هنا من الجنّ وأوليائهم من الإنس كفرة ودعاة إلى الكفر ، فأمرهم واحد . *
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي :
أي : يحدّثونكم بآياتي متتبعين كلّ ما أنزلت من آيات بيانيّة عليهم ، لتبليغكم إيّاها مع غيركم من المبلّغين . *
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا :
أي : ويخبرونكم إذا كفرتم بعذابي الشّديد ، يوم الدّين ، وبأنّكم ستلاقون يومكم هذا بعد الموت والبعث ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، على ما تقدّمون في رحلة الابتلاء باختياركم الحرّ . الإنذار : الإعلام بما هو مخوف منه . وقد ينكر منهم منكرون ، ويختم على أفواههم ، وتشهد عليهم جوارحهم ، ويشهد عليهم الشّهود العدول ، وقد يعرض عليهم شريط تسجيل حياتهم في رحلة الحياة الدّنيا ، بالصّوت ، والصّورة ، والخواطر والأفكار والنّيّات وحركات الإرادات . عندئذ يعترف كلّ واحد منهم بأنّ الشّريط الّذي عرض عليه خاصّ به ، واعترافهم شهادة منهم على أنفسهم . ويسألون : لم اخترتم لأنفسكم هذا الّذي عرضناه عليكم ، وهو سجلّ حياتكم ؟ ! فيقولون : غرّتنا الحياة الدّنيا وزيناتها ومتاعاتها . فيقال لهم : ألم تكونوا كافرين بربّكم ، وبرسل ربّكم ، وبآيات ربّكم البيانيّة الّتي قصّوها عليكم ؟ ! فيقولون : بلى ، لقد كنّا كافرين ، وهذا الاعتراف شهادة منهم على أنفسهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 428 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني