أرضهم من غير الناس ، وحين استخلاف غيرهم ، يأتي بأحياء غير الأحياء الّتي أهلكها معهم ، وتغليبا للأحياء الأخرى الّتي تكون أكثر من الناس عادة جاء استعمال « ما » الّتي تستعمل لغير ذوي العلم والعقل ، فقال تعالى :
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
أي : من بعد إهلاككم .
وللدّلالة على أنّ الإهلاك سيكون خاصّا بالكافرين من أهل مكّة إبّان التّنزيل ، إن شاء اللّه ذلك ، أبان أنّ المستخلفين سيكونون من الذّرّيات البشريّة الموجودين في الأرض ، بدلالة التّشبيه في قوله تعالى :
. . . كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
( 133 ) :
وختم اللّه الدّرس ببيان عنصر من عناصر القاعدة الإيمانية ، وهو اليوم الآخر ، وما أعدّ اللّه فيه ، من حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء ، في النّار دار عذاب المجرمين خالدين فيها ، وفي الجنّة دار نعيم المؤمنين المتّقين ، فقال تبارك وتعالى :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 134 ) :
ما توعدون : أي : الحياة الأخرى بعد الموت والبعث ، وكلّ ما في هذه ممّا سبق أن أنبأناكم وسننبئكم به .
جاء توكيد الجملة ، ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » .
*
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ :
أي : وما أنتم بقادرين على الإفلات من عذاب ربّكم .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع والعشرين من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *