تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وهي أنّ من اختار بإراداته الحرّة أن يكون من الظّالمين ، وجد دوافع نفسه متّجهة لمصاحبة الظّالمين وموالاتهم ، ليكون بعضهم معينا لبعض ، وناصرا لبعض ، ومؤاخيا لبعض ، ومن الملاحظ في المجتمع البشريّ أنّ اللّصوص يكوّنون مجتمعات يوالي بعضهم فيها بعضا ، وأنّ أهل الفحش يكوّنون مجتمعات يوالي بعضهم فيها بعضا ، وأنّ أحزاب الشّرّ والجريمة والإثم ومحاربة الدّين وصراط اللّه المستقيم ، تتألّف من أفراد يوالي كلّ فرد منهم أفراد حزبه ، وقد تجتمع هذه الأحزاب متناصرين لقمع حزب اللّه واضطهاده ومقاتلة أفراده . وتحصل هذه الولاءات فيما بينهم بسبب اتّفاقهم على أعمال ومكتسبات من جنس واحد ، أو من نوع واحد ، أو من صنف واحد ، أو من شذوذ واحد . فمعنى الآية : وكذلك الّذي تحدّثنا عنه ، من اتّخاذ شياطين الجنّ أولياء لهم من شياطين الإنس ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فهم يتبادلون فيما بينهم التّناصر على الشّرّ والإثم والتّضليل ، ويستمتع بعضهم ببعض كما سبق بيانه ، نولّي ضمن النّظام العامّ للمجتمع البشري بعض الظّالمين بعضا من كلّ قوم ، وكلّ أمّة ، ومن كلّ مجتمع في أيّ موقع من الأرض ، بسبب ما يشتركون به من كسب ظالم آثم ، ومن ابتغاء الشّرّ والفساد في الأرض . هذه سنّة عامّة من سنن الاجتماع البشري . * قول اللّه عزّ وجلّ متابعا بيان عرض المشهد من مشاهد حساب شياطين الجنّ وأوليائهم من الإنس ، يوم الدّين : *
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
( 130 ) :