تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
واستعيرت الظّلمات للجهالات والضّلالات والعمايات الّتي يكون غارقا فيها من لم يؤمن ولم يسلم ، ولم يهتد بأنوار شرائع الإسلام وأحكامه ، ويستمرّ غارقا فيها ما دام رافضا الإيمان والإسلام . هل يستوي الحيّ والميّت ، هل يستوي البصير والأعمى ، هل يستوي المهديّ بالنّور ، والغارق التائه الحيران في الظّلمات ؟ ؟ ؟ . أجب أيّها المتفكّر العاقل الرّشيد ، ذو الرأي السّليم ، والفهم المستقيم . وإذا سألت : كيف يرضى إنسان أن يكون بمثابة الميّت ، والأعمى ، والغارق في الظّلمات ، وهو في رحلة امتحان في هذه الحياة ؟ ! فإنّنا نقول لك :
. . . كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) : أي : هؤلاء الكافرون الضّالّون ، والمضلّون ، قد زيّنت لهم أعمالهم بالأهواء والشهوات ومتاعات الحياة الدّنيا العاجلات ، وبالتقاليد الباطلات والاتّباع الأعمى ، وكذلك زيّن لسائر الكافرين السّابقين ما كانوا يعملون . وقد سبق تحليل معنى تزيين أعمال كلّ أمّة لدى تدبّر الآية ( 108 ) من هذه السّورة ، فليرجع إليه ، لفهم هذه العبارة فهما تدبّريّا تفصيليّا . * قول اللّه تعالى بشأن سنّة من سنن المجتمع البشري ، وهي تسلّط أكابر مجرمي القرى على الجماهير فيها ، بالمكر الّذي يمكرونه ، بمناسبة سوابق الحديث عن شياطين الإنس المضّلّين في الآية ( 112 ) : *
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) :