تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
البصير الذي يحمل نورا ينير له طريقه ، ويمشي به رشيدا فخورا بهدايته في النّاس ، لا يتعثّر في الوهاد ولا المهاوي ، ولا يصطدم بالعقبات . وجاءت العبارة بأسلوب الاستفهام عن التّساوي بين هذا وهذا ، موصوفا كلّ منهما بالوصف المطابق لحاله على سبيل الاستعارة ، لانتزاع الإجابة من كلّ ذي عقل ورشد ، وهي عدم التّساوي بينهما وأنّ الفرق بينهما كالفرق بين جنّات النّعيم وقاع الجحيم . *
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ .
أي : أو من كان كالميّت قبل أن يؤمن ويسلم مستجيبا لدعوة الحقّ ، فلمّا آمن وأسلم أحييناه فجعلناه كالحيّ ذا روح وفهم ورشد وتصرّفات واعيات ، وجعلنا له شرائع الإسلام وأحكامه كالنّور فهو يمشي به في النّاس مهديّا رشيدا سعيدا فخورا بهدايته . استعير لفظ « ميت » لمن هو في الجهل وعدم الإيمان والإسلام الّتي كان متّصفا بها قبل أن يؤمن ويسلم . واستعير « الإحياء » لما صار إليه حاله بعد أن آمن وأسلم ، ومعلوم أنّ الإرادة من العبد الممتحن المخيّر بقضاء اللّه وقدره ، وبالخلق من اللّه . واستعير لشرائع الإسلام وأحكامه عبارة
نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ .
أهذا الحيّ الرّشيد السّعيد ذو النّور الّذي يهديه في رحلة امتحانه ، كمن وصفه أنّه كالميّت بكفره ، وكالأعمى بجهله ، إذ هو غارق في الظّلمات المتراكبات الّتي يحيط بعضها ببعض ، فهو لا يستطيع الخروج منها ما دام على كفره ، رافضا الإيمان والإسلام .
مَثَلُهُ :
أي : وصفه . استعير لفظ « ميّت » المطوي في النصّ بدلالة مقابله ، لمن هو كافر لم يستجب لدعوة الحقّ فلم يؤمن ولم يسلم .