تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
صيده اسم اللّه الرّبّ الّذي أباح ذلك ، وهو الرّبّ ذو الحقّ الأوحد في التّحليل والتّحريم ؟ ؟ . ما هو المانع لكم ، وما هو الدافع لكم ، وقد فصّل لكم في هذه السّورة الّتي نزلت جملة واحدة « 1 » ، ما حرّم عليكم أكله من الحيوانات ؟ ؟ . وهذا التفصيل نجده في الآية ( 145 ) الآتية ، والإحالة عليها لا إشكال فيه ، ولو كان ترتيبها بعد نحو ( 25 ) آية ، لأنّ السّورة نزلت جملة واحدة . *
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ :
أي : إلّا ما اضطررتم إلى الأكل ممّا حرّم اللّه عليكم ، فلكم أن تأكلوا منه بمقدار الضّرورة ، كالجوع الشّديد الّذي يخشى منه أذى شديد ، ولا يوجد ما يدفعه إلّا الأكل ممّا حرّم اللّه . إنّه لا يوجد ما يقتضي ألّا تأكلوا ممّا أباح اللّه وذكر اسم اللّه عليه ، إلّا الافتراء على اللّه ، أو أوهام شفقة لا وزن لها في مقاييس الحقّ والعدل وفعل الخير ، إنّ اللّه أولى بخلقه جميعا من أرحم الرّحماء بهم ، وأولى بهم من نفوسهم . ولمّا كان الّذين يحكمون بغير أحكام اللّه في الحلال والحرام ، إنّما يتّبعون أهواءهم أو عواطفهم أو مصالحهم بغير علم حقّ يقتضي ما حكموا به ، فهم يضلّون بغير علم ، ويضلّون غيرهم بغير علم ، قال اللّه تعالى : *
. . . وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وفي القراءة الأخرى :
لَيُضِلُّونَ .
ولمّا كانت أحكام النّاس في الحلال والحرام عدوانا على حقّ اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته ، وسوف يجازيهم اللّه يوم القيامة على عدوانهم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) قيل باستثناء بعض آيات روي أنّها مدنية ، وليس منها الآية ( 145 ) الآتية .