اللّحوم ، وهذه في نجوم التّنزيل أولى أحكام الفروع بعد الصّلاة ، مع مقدّمات كلّيّة عن الزكاة .
أي : واذكروا اسم اللّه على ما تذبحون وما تصيدون ، وكلوا منه ، ولا تأكلوا ممّا ذبح لغير اللّه ، كالّذي يذبح للأوثان وللموتى ، لأنّه شرك بإلهيّة اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، وشرك بحقّ ربوبيّته ، ولا تأكلوا ممّا مات حتف أنفه ، فربّكم حرّم عليكم ذلك ، إذ هو ممّا أبان لكم تحريم الأكل منه في الآية ( 145 ) الّتي فصّلت ما حرّم اللّه الأكل منه من الحيوانات ، وهو : « الميتة - والدّم المسفوح - ولحم الخنزير - وما أهلّ لغير اللّه به » .
والغرض من ذكر اسم اللّه على ما يذبح من الحيوانات وعلى ما يصطاد منها ، ملاحظة أنّ اللّه الرّبّ خالقها هو الّذي أباح ذبحها والأكل منها ، مع الاستعانة به عند ذبحها أو صيدها .
روى الترمذيّ وغيره عن ابن عبّاس قال : أتى أناس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أنأكل ما نقتل ، ولا نأكل ما قتل اللّه ؟ فأنزل اللّه تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . .
وحتى غاية الآية ( 121 ) .
وحينما نلاحظ أنّ النّاس بافتراءاتهم على اللّه يأكلون الموتى من الحيوانات ، ويذبحون ذبائحهم باسم آلهتهم من الأوثان ، وأنّ بعض النّاس يحرّمون على أنفسهم ذبح الحيوانات والأكل من لحومها ، شفقة عليها ، فكان من بيان أحكام الدّين الّذي اصطفاه اللّه الرّبّ لعباده ، أن يعلم المؤمنين المسلمين بأنّه تبارك وتعالى أباح لهم أن يذبحوا من الحيوانات غير الضّارة ولا المستخبثة ، وأن يصيدوا من صيدها ، ذاكرين اسم اللّه عند ذبحها أو صيدها ، إذ أباحها لهم وهو ربّها وربّهم ، وكان من بيان أحكام الدّين أن يحرّم أكل الميتة ، وأكل الدّم المسفوح ، وأكل لحم الخنزير ،