*
. . . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
( 119 ) : في ذكر أنّ اللّه أعلم بالمعتدين كناية على أنّ اللّه سوف يجازيهم ويعاقبهم على عدوانهم على حقّ اللّه في ربوبيّته وإلهيّته .
* قول اللّه تعالى خطابا للمؤمنين :
*
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
( 120 ) :
الإثم : هو في اللّغة الذنب ، وباستقراء لفظة الإثم في القرآن الكريم ، وجدت أنّها تستعمل للدّلالة على جميع المعاصي الّتي نهى اللّه عنها كبائرها ، ومتوسّطاتها ، وصغائرها ، ما هو ظاهر منها كأكل أموال النّاس بالباطل ، وأقوال الكفر ، وما هو باطن منها ، ككتمان الشّهادة ، فهو من الإثم الباطن لأنّه سكوت عن الحقّ ، فهو من إثم القلوب .
فظاهر الإثم ، ما هو معلن منه ، وباطن الإثم ما كان منه في السّرّ ، ويدخل في عموم باطن الإثم ما كان منه من أعمال القلوب والنفوس الإراديّة ، كالنفاق ، وبعض أنواع الشّرك الخفيّ الّذي يكون في القلوب والنفوس ، والرّياء المحبط للعمل ، والنّيّات الفاسدات من وراء الأعمال ، والعزم على المعصية الّتي منع من فعلها مانع خارجيّ ، والحسد المنهيّ عنه شرعا ، وتدبير الخطط للإضرار بأحكام الدّين ، أو الإضرار بعباد اللّه في أنفسهم ، أو أموالهم ، أو أعراضهم .
والأثيم : هو المسرف الغالي في ارتكاب الذّنوب ، ويختصّ بالكافر الفاجر .
وما جاء في الأقوال المأثورة عن قدماء المفسّرين أقوال قاصرة عن دلالة هذا الاستقراء القرآنيّ لاستعمال مادّة الإثم ومشتقّاتها ، وما دلّ عليه هذا الاستقراء هو الذي يجب اعتماده .