غير محجوب بالأهواء ، والشّهوات ، والتقاليد الباطلة ، والاتّباع الأعمى لما كان عليه الآباء والأجداد .
وفي مفصل سابق من هذه السّورة قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله فلكلّ ذي نظر فكريّ سليم :
. . . انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
( 46 ) .
وفي مفصل آخر أيضا قال اللّه عزّ وجلّ :
. . . انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( 65 ) .
وقد سبق تدبّر هذين البيانين في السّورة .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ . . .
أي : ولنكشف عنادهم وكفرهم بآياتنا ، وتكذيبهم لك يا محمّد ، حتّى نجري عدلنا فيهم يوم الدّين بالخلود في عذاب السّعير ، فإنّهم الآن في رحلة ابتلاء ، والغاية من ابتلاء إراداتهم كشف ما يختارون لأنفسهم من إيمان أو كفر ، وطاعة أو معصية .
ومن تعبيراتهم الكفريّة ، الّتي يتّخذونها تعلّة لتكذيبك يا محمّد ، فيما تبلّغهم من آيات ربّهم المنزّلة عليك ، أن يقولوا لك : إنّ هذا الّذي تتلوه من القرآن عليهم قول درسته من كتب الأوّلين ، ولست نبيّا مصطفى للنّبوّة ، ولا رسولا مرسلا للنّاس لتبليغ رسالات ربّك .
وجاء في قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو : [ دارست ] أي : افتريته من عندك بعد أن دارست بعض أهل الكتاب متعلّما ما جاء في كتبهم .
ونفهم من هاتين القراءتين أنّ بعض مكذّبي الرّسول قالوا : درس محمّد كتب أهل الكتاب ، فصنع ما يتلوه علينا ، وزعم أنّ اللّه يوحي به إليه ، وأنّ بعض مكذّبيه قالوا : دارس محمّد بعض علماء أهل الكتاب في كتبهم ، فصنع ما يتلوه علينا ، وزعم أنّ اللّه يوحي به إليه .