تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ومما جاء في السّنّة ما رواه مسلم عن صهيب ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، قال يقول اللّه تبارك وتعالى . تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنّة وتنجنا من النّار ؟ قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم عزّ وجلّ » . زاد في رواية : ثم تلا هذه الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
الآية / 26 من سورة ( يونس / 51 نزول ) . وروى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال النّاس : يا رسول اللّه ، هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ . قال : « تضارون في الشّمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . قال : « فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . قال : « فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك » . تضارون : أي : يصيبكم ضرر . وروى ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) قال : « ينظرون إلى ربّهم بلا كيفيّة ، ولا حدود ، ولا صفة معلومة » . إلى غيرها من أحاديث وروايات بلغت عند أهل الحديث مبلغ التواتر . *
. . . وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . . . :
أي : وهو جلّ جلاله يدرك ببصره كلّ أبصار الخلائق كلّها من أكبر مخلوق إلى أصغر مخلوق ذي بصر ، وإدراك اللّه للأبصار يشمل الحاسّة الناقلة لصور المرئيّات ، وهي العين ، والأعصاب من ورائها الموصلة إلى الدّماغ ، ومركز الإحساس البصريّ فيه ، وكيف يحدث الإبصار للمرئيّات فيه ، وهذا من كمالات ذاته وصفاته جلّ جلاله وعظم سلطانه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 365 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني