تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وظاهر أنّ بيان حقيقة أنّ أبصار الخلائق لا تدركه في الدّنيا ، ولا تحيط بإدراك ذاته في الآخرة ، كان مناسبة لبيان صفة من صفات بصره جلّ جلاله ، وهو أنّه يدرك الأبصار ، وهذا من القاعدة الإيمانيّة المتعلّقة بذات اللّه وصفاته . *
. . . وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 ) : هذان الوصفان يقتضيهما ما جاء في الدرس قبلهما . اللّطيف : اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، مأخوذ من اللّطف ، وهو يدور حول معنى الرّفق والرّأفة ، ومعنى الرّقة وإمكانيّة النّفوذ في الفراغات الصغرى الّتي قد لا تدرك بالأبصار . فالهواء جسم لطيف ينفذ من أصغر الفراغات ، وضوء الشّمس جسم لطيف ينفذ في المسامات ، والأشعّة أجسام لطيفة تدخل بلطافتها داخل أجسام كثيفة وتنفذ منها ، والملائكة أجسام نورانيّة لطيفة لا تحجبها عن الدّخول إلى الأماكن الجدران مهما كانت كثيفة . فعلى معنى الرّفق والرّأفة ، نفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 19 ) . وعلى المعنى الآخر نفهم أنّ اللّه عزّ وجلّ بصفاته ينفذ إلى أعماق كلّ موجود ، خلقا ، وإمدادا ، وعلما ، وتصاريف ، على ما يقدّر ويقضي ، لا يمنعه مانع كثيف صلب مهما كانت كثافته وصلابته . الخبير : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وهو العليم بكلّ شيء علما شاملا . والخبير في اللّغة هو العالم بالأمر أو بالشّيء عن تجربة وممارسة يتّسع بهما علمه بالدّقائق . وبهذا تمّ تدبر الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة ( الأنعام ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 366 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني