تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مدلّيات ، قريبات التّناول دانيات ، حين تكون نخلاتها قصيرات ، وليست صعبة التّناول حين تكون نخلاتها شامخات .
. . . وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ . . . :
أي : ونخرج أيضا جنّات من أعناب . جنّات : جمع « جنّة » وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار . أعناب : جمع « عنب » وهو ثمر الكرم وهو طريّ . أي : ونخرج جنّات من أشجار أعناب . وفي بيان هذا ذكر لبعض آيات اللّه في الإنبات ، مع الامتنان على النّاس بهذه الثّمرة المباركة النافعة غذاء ودواء . *
. . . وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ . . . :
*
مُشْتَبِهاً :
اسم فاعل من فعل « اشتبه » بمعنى « اختلط » يقال لغة : « اشتبه الأمر على فلان » أي : اختلط في تصوّره بغيره ، لكثرة عناصر التّماثل بينهما حتّى كأنّهما متماثلان تماثلا تطابقيّا . وتؤكّد الملاحظة أنّ الأشجار والثّمرات من صنف واحد لا يتحقّق فيها التّماثل التّطابقيّ ، لأنّ اللّه تعالى اختار بصفات ربوبيته لكلّ مخلوق في كونه طبعة خاصّة به ، فجعل لكلّ شجرة مع وحدات نوعها طبعة خاصّة بها ، وجعل لكلّ ورقة وثمرة من شجرة واحدة طبعة خاصّة بها ، فالتّماثل المنظور فيها هو من الاشتباه ، لا من التّماثل التّطابقيّ . لهذا كان من الدّقّة في البيان الرّبّاني ، أن يعبّر عمّا يراه النّاس متماثلا بعبارة : « مشتبه » أي : يظنّ الرّاؤون من النّاس أنّه متماثل تماثلا تطابقيّا ، مع أنّه في حقيقته متقارب في الصّفات تقاربا يقع فيه الاشتباه ،