تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وهذه ظاهرة متكرّرة ، مشهودة لكلّ من يشاهد نباتات الأرض ، وتناميها ، منذ بذر بزورها ، حتّى تكاملها على وفق ما قدّر وقضي لها . هل يفعل هذا أحد في الوجود غير اللّه ؟ وهل يتابع أطوار النّبات منذ فلق حبّه أو نواه حتّى اكتماله ، أحد غير الرّبّ الخالق العليم الحكيم الرّحيم جلّ جلاله وعظم سلطانه ؟ ؟ . إنّه لا ربّ غير اللّه ، فلا إله إلّا هو ، تبارك اسمه ، وتنزّهت ذاته وصفاته . الآية الكونيّة الثانية : آية إخراج الحيّ من الميّت ، وإخراج الميّت من الحيّ ، دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ . . .
( 95 ) : علمنا في تدبّر سابق أنّ الحياة في شيء ما بحسب خطّة اللّه التّكوينيّة ، تكون بنفخ نسمة الرّوح الّتي هي من أمر اللّه التّكوينيّ مباشرة ، في جسد لا حياة فيه ، وقد أحكم اللّه عزّ وجلّ خلقه ، فجعل لكلّ ما قدّر له احتمال أن يكون حيّا طبعة خاصّة رسم فيها خريطة حياته ، نماء ، وحركة ، وصفات جسديّة وغير جسدية ، هي نفسه . فإذا تمّ نفخ الرّوح في النّفس ظهرت الحياة في الجسد على وفق خريطة النفس . واللّه عزّ وجلّ قدير بأمر التكوين الواحد ، أن يجعل في المادّة الجسديّة طبعة ، هي نفس الكائن الّذي أراد أن يجعله حيّا ، وأن ينفخ فيها نسمة الحياة ، فتكون كائنا حيّا ، كما أخرج ناقة صالح عليه السّلام من الصّخرة ، وكما أخرج الحيّة من عصى موسى عليه السّلام ، وأخرج ذات العصا من الحيّة بعد أن لقفت ما أفكه سحرة فرعون . فمن عظيم قدرة الرّبّ جلّ جلاله أنّه يخرج الحيّ من ذات الميّت ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 344 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني