تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

تمهيد :

آيات هذا الدرس موصولة بالسّاق الأوّل أيضا من ساقي شجرة موضوع السّورة ، وفيها بيان بعض آيات اللّه الكونيّة ، الدّالّات على ربوبيّة اللّه لكونه ، وأنّه لا شريك له فيها ، ويلزم عقلا عن توحيد اللّه في ربوبيّته توحيده في إلهيّته ، فهو الرّبّ الواحد الأحد ، والإله الواحد الأحد ، الّذي لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيته .

التّدبّر التحليلي :

في هذا الدّرس تنبيه على ثمان من الآيات الكونيّة ، من آيات اللّه فيما خلق داخل هذا الكون ممّا هو مشهود للنّاس . الآية الكونيّة الأولى : آية فلق الحبّ والنّوى ، دلّ عليها قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى . . .
( 95 ) : فلق الشّيء : شقّه ، وإظهار ما في باطنه . الحبّ : اسم جنس جمعيّ ، واحده « حبّة » والحبّ هو ما يكون في السّنبل والأكمام ، كالقمح والشّعير ، ويطلق على البزور ، ومعلوم أنّ الحبوب والبزور تلقى في التراب ، وتسقى بالماء ، فتنفلق وتخرج منها الزّروع والأشجار . النّوى : عجم الثّمرات ، الواحدة « نواة » كنواة التّمرة ، ونواة الزّيتونة ، وكالنّوى داخل الزّبيبة ، ونحو ذلك . إنّ من آيات خلق اللّه في كونه ، أنّه هو الّذي يفلق الحبّ والنّوى ، فيخرج منهما جذورا تمتصّ ما يلائم الطّبعة الّتي فطرها عليها ، من عناصر الأرض مع الماء ، وينبت منها نبات يتصاعد حتّى يكون زروعا وأشجارا ، تخرج منها ثمرات بحسب الخطّة المقدّرة المقضيّة لكلّ صنف ونوع وجنس منها .