تمهيد :
آيات هذا الدرس موصولة بالسّاق الأوّل أيضا من ساقي شجرة موضوع السّورة ، وفيها بيان بعض آيات اللّه الكونيّة ، الدّالّات على ربوبيّة اللّه لكونه ، وأنّه لا شريك له فيها ، ويلزم عقلا عن توحيد اللّه في ربوبيّته توحيده في إلهيّته ، فهو الرّبّ الواحد الأحد ، والإله الواحد الأحد ، الّذي لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيته .
التّدبّر التحليلي :
في هذا الدّرس تنبيه على ثمان من الآيات الكونيّة ، من آيات اللّه فيما خلق داخل هذا الكون ممّا هو مشهود للنّاس .
الآية الكونيّة الأولى : آية فلق الحبّ والنّوى ، دلّ عليها قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى . . .
( 95 ) :
فلق الشّيء : شقّه ، وإظهار ما في باطنه .
الحبّ : اسم جنس جمعيّ ، واحده « حبّة » والحبّ هو ما يكون في السّنبل والأكمام ، كالقمح والشّعير ، ويطلق على البزور ، ومعلوم أنّ الحبوب والبزور تلقى في التراب ، وتسقى بالماء ، فتنفلق وتخرج منها الزّروع والأشجار .
النّوى : عجم الثّمرات ، الواحدة « نواة » كنواة التّمرة ، ونواة الزّيتونة ، وكالنّوى داخل الزّبيبة ، ونحو ذلك .
إنّ من آيات خلق اللّه في كونه ، أنّه هو الّذي يفلق الحبّ والنّوى ، فيخرج منهما جذورا تمتصّ ما يلائم الطّبعة الّتي فطرها عليها ، من عناصر الأرض مع الماء ، وينبت منها نبات يتصاعد حتّى يكون زروعا وأشجارا ، تخرج منها ثمرات بحسب الخطّة المقدّرة المقضيّة لكلّ صنف ونوع وجنس منها .