الأدلّة الكونيّة الدّامغة ، لمعتقدات باطلات تجعلكم تتّخذون آلهة من دونه ، لا تجلب لكم نفعا ولا تدفع عنكم ضرّا .
« أنّى » استفهاميّة بمعنى : « كيف » هنا .
« تؤفكون » أي تصرفون ، يقال لغة : « أفكه ، يأفكه » أي صرفه .
والاستفهام مستعمل بمعنى التّلويم والتّثريب على انصرافهم عن الحقّ إلى الباطل الواضح البطلان .
الآية الكونيّة الثالثة : آية فلق الإصباح ، دلّ عليها قول اللّه تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ . . .
( 96 ) :
الإصباح : أوّل النّهار عند الفجر ، وفلقه : جعله ينشقّ ظاهرا بعد ليل مظلم .
إنّ جعل الإصباح كأنّ آخر اللّيل ينفلق عنه ، فيمتدّ شيئا شيئا حتّى يمتدّ ضياء الشّمس على الأرض ، إنّما يتمّ يوما فيوما بتقدير حكيم ، وقدرة ضابطة لحركة الأرض حول نفسها باتّجاه الشّمس ، دون أن تختلف طوال ملايين الأحقاب ، وهذا التقدير الحكيم مع القدرة الضّابطة لحركة الأرض لا تكون إلّا من الرّبّ الواحد الأحد ، الّذي لا شريك له في ربوبيّته ، فلا شريك له في إلهيّته .
الآية الكونيّة الرّابعة : آية جعل اللّيل سكنا ، دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً :
وجاءت العبارة في القراءة الأخرى : [ وجاعل الليل سكنا ] وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، فقراءة « جعل » أبانت ما فعل اللّه في الماضي ، وقراءة « جاعل » أبانت ما يفعل اللّه في الحال والاستقبال لأنّ اسم الفاعل بقوّة الفعل المضارع .
أي : وجعل ويجعل اللّيل زمانا تسكن إليه نفوس النّاس ، وتجد فيه