راحة وأنسا وطمأنينة ، وبسكون النّفوس إلى اللّيل يأتي النّوم مريحا طيّبا مؤدّيا لوظائفه الطبيعيّة ، ومنها إعادة الطّاقة إلى الجسم ، ولا سيما إعادتها إلى الدّماغ ، وإلى الجهاز العصبيّ ، وقد يساعد النّوم على بناء البروتين ، واستعادة تحكّم الدّماغ والجهاز العصبي في العضلات والغدد وأجهزة الجسم الأخرى ، وقد يكون للنّوم تأثير في الحفاظ على أوجه النّشاط العقلي ، والنّفسي ، وما زال العلماء الكونيّون يبحثون في ظاهرة النّوم بوسائلهم الكاشفة ، ولعلّهم الآن في أوائل طريق البحث العلميّ بالنّسبة إلى هذه الظّاهرة .
الآية الكونيّة الخامسة : آية جعل الشّمس والقمر حسبانا ، دلّ على هذه الآية قول اللّه تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
عطفا على : « وجعل اللّيل سكنا » .
الحسبان : مصدر كالحساب ، ونظيره في المصدرية : الغفران ، والشكران . يقال لغة : « حسب المال ونحوه ، يحسبه ، حسابا ، وحسبانا » أي : عدّه ، وأحصاه ، وقدّره .
أي : ومن آيات اللّه الكونية أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - جعل الشّمس والقمر مقدّرين في ذواتهما وفي حركتيهما ومحسوبين حسابا بالغ الدّقّة والإتقان ، فجعل للشمس مع مجموعتها مسيرا في مجرّتها ، وجعل القمر جرما لا ضياء فيه ، وجعله يدور حول الأرض ، إذ يعكس عليها نورا ناتجا عن انصباب ضوء الشّمس عليه ، فالوجه المواجه للشّمس منه في دورته الشّهريّة حول الأرض يعطي من النور بمقدار ما يرى سكّان الأرض من هذا الوجه ، وبهذا تظهر الأهلّة التّكامليّة حتّى يصير القمر بدرا في منتصف الشّهر ، ثمّ تظهر الأهلّة التّناقصيّة حتّى ليلة المحاق ، الّتي لا يرى فيها سكّان الأرض شيئا من وجه القمر المواجه للشّمس ، ويكون القمر بين الشّمس والأرض تماما .