أنّكم كنتم تكذّبون بالحقّ الّذي جاءكم من عند ربّكم ، على لسان رسولكم الّذي أيّدناه بالمعجزات الباهرات ، وأنزلنا به آيات بيّنات في كتابنا المعجز الناطق بالحقّ .
ولقد جئتمونا بعد بعثكم لملاقات أحداث يوم الجزاء الأكبر فرادى ، لا يملك أحد أن ينصر أحدا ، أو يستنصر بأحد ، وهذا ما كنتم تنكرونه في حياة الابتلاء .
ولقد خلقناكم كما خلقناكم أوّل مرّة ، وقد كنتم تكذّبون بهذه الحقيقة الّتي سبق أن ذكرناها لكم في الحياة الدّنيا ، بما أنزلنا في آيات كتابنا .
فُرادى :
جمع « فردان » وهو الفرد .
*
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ :
أي : وتركتم ما تفضّلنا به عليكم عطاء من لدنّا وراء ظهوركم في الحياة الدّنيا ، غير قادرين على أن تجلبوا معكم منه شيئا ، مالا ، أو قصورا ، أو جيوشا وأنصارا .
يقال لغة : « خوّل اللّه عبده نعمة ما » أي : أعطاه إيّاها متفضّلا .
*
. . . وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ . . . :
أي : وما نرى معكم آلهتكم الّذين كنتم تعبدونهم من دون اللّه ربّكم ، زاعمين أنّهم شركاء للّه في أنفسكم باستحقاق إلهيّتهم لكم ، وكنتم تزعمون أنّهم شفعاء لكم عند ربّكم ، فأين شركاؤكم هؤلاء ؟ هل يملكون أن يشفعوا لكم ؟ إنّهم لا يملكون لكم شيئا ، وهذا خاصّ بالّذين كانوا يعبدون آلهتهم زاعمين أنهم سيكونون شفعاءهم عند ربّهم .
*
. . . لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ . . .
أي : لقد تقطّع الواصل بينكم وبين آلهتكم من أسباب ، فلا أنتم اليوم تعبدونهم ، ولا هم يملكون أن يشفعوا لكم إذا كان لهم وجود في الواقع والحقيقة .