وتقول الملائكة لهم :
*
. . . الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( 93 ) :
الهون : الخزي والذّلّة . وعذاب الهون : هو العذاب المختصّ بالخزي والذّلّة . وهو نوع عذاب شديد يكون لمن قضى اللّه عليهم بأن يكونوا معذّبين أذلّاء خزايا .
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ :
أي : بسبب ما كنتم تقولون كاذبين على اللّه غير الحقّ ، ضمّن الفعل في
تَقُولُونَ
معنى الفعل في « تكذبون » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « على » . يقال لغة : « كذب فلان على فلان » أي : أخبر عنه بما لم يكن فيه ، أو بما لم يقله .
*
. . . وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( 93 ) : أي : وبسبب ما كنتم في حياة الابتلاء تستكبرون في نفوسكم ، ممتنعين عن امتثال أوامر اللّه ونواهيه ، في سلوككم النّفسيّ والظّاهر ، إيمانا وعملا .
جاءت تعدية الفعل في :
تَسْتَكْبِرُونَ
بحرف الجرّ « عن » لتضمينه معنى الفعل في « تمتنعون » فأغنت الجملة عن جملتين وهذا من إيجازات القرآن البديعة المتكرّرة .
قول اللّه تعالى يحدّث عن لقطة من مشاهد يوم الدّين إذ يقف هؤلاء الظّالمون بين يدي ربّهم في محكمة الحساب وفصل القضاء ، فيقول لهم :
*
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 94 ) :
أي : لقد بعثناكم من بعد موتكم ، وحقّقنا ما كنّا أنبأناكم به ، وظهر