*
. . . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ . . . :
غمرات : جمع « غمرة » وهي الشّدّة . وغمرات الموت شدائده ومكارهه الغامرة المحيطة كإحاطة الماء الكثير بالغريق فيه . فالغمرة : تأتي بمعنى الماء الكثير الغامر .
أي : ولو رأيت أيّها الرّائي أيّا كنت إذ الظّالمون غارقون في شدائد الموت ومكارهه لرأيت أمرا مهولا مرعبا ( « لو » هذه إذا وليها مضارع أوّل بالمضيّ ) . وجواب « لو » مطويّ من السّهل إدراكه .
. . . وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ . . . :
أي : والحال أنّ الملائكة باسطوا أيديهم لتعذيبهم يضربون وجوههم وأدبارهم ، وهو ما أكمل اللّه عزّ وجلّ بيانه بشأن الكافرين في قوله في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 50 ) :
ونظيره بشأن المنافقين في قوله تعالى في سورة ( محمد / 47 مصحف / 95 نزول ) :
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
( 27 ) .
أطلق « بسط الأيدي » على معنى بسطها بالمكروه ، ونظيره في القرآن ( إذ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم - ويبسطوا إليكم أيديهم - لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ) .
وتقول الملائكة لهم :
*
. . . أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ . . . :
أي : أخرجوا أنفسكم ممّا تحاول الاحتماء به في أجسادكم خوفا من نزع أرواحكم منها ، فنزع أرواحكم بشدّة أمر لا تستطيعون دفعه ، ولا الاختباء منه .