يحمل رسالته للنّاس ، أو بعضا منها على مقدار أهليّته ، فالوظيفة الأولى للمؤمنين المسلمين جميعا أنّهم أمّة دعوة ، مكلّفون أن يبلّغوا النّاس ما تبلّغوه من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا سيما كتاب اللّه القرآن المجيد ، وسمّيت أمّ القرى لأنّها أوّل ما سكن من الأرض ، وفيها أوّل بيت وضع للناس لعبادة اللّه :
وجاء في القراءة الأخرى : [ ولينذر أم القرى ومن حولها ] بياء المضارعة :
أي : ولينذر الرّسول وحملة رسالته من أمّته . ولينذر القرآن بما فيه من إنذارات أهل أمّ القرى ومن حولها .
فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
*
. . . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 92 ) :
أي : والّذين يؤمنون بالحياة الآخرة الّتي تكون بعد البعث ، ويؤمنون بما فيها من حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء ، بدار العذاب النّار ، وبدار النّعيم الجنّة ، تأثّرا ببراهين العقل ، وصادق الأخبار عن المرسلين المؤيّدين بالمعجزات الباهرات من اللّه ربّ العالمين ، يدفعهم الخوف من عذاب اللّه خالدين في الجحيم ، ويدفعهم الطّمع في الخلود بالنّعيم المقيم ، إلى الإيمان بالقرآن وبما جاء فيه ، وإلى المحافظة على الصّلوات المفروضة ، مسلمين للّه عابدين .
المحافظة على الصّلاة : القيام بأدائها في أوقاتها ، مستوفية الشروط والأركان والواجبات .
هذا البيان عن الصّلاة يتعلّق بالصّلوات الخمس المفروضة ، إذ سبق في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) بيان فرضيّتها وعددها ، ليلة أسري بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .