مُبارَكٌ :
أي : ذو بركة : والبركة : هي النّماء والزّيادة في الحسّيّات ، وفي المعنويّات ، وروي عن ابن عبّاس : أنّ البركة الكثرة من كلّ خير .
ويقال لغة : بارك اللّه الشيء ، وبارك فيه ، وبارك عليه ، أي : وضع فيه البركة .
ومعنى كون القرآن مباركا أنّه لا تنضب فيوض معانيه ، وأنّه ذو خيرات كثيرات جدّا ، فكريّة ، ونفسيّة ، وشفائية ، وغير ذلك « 1 » .
*
مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ :
أي : وهذا القرآن مبارك ومصدّق الّذي أنزل قبله من كتب ربّانيّة ومنها التوراة والزّبور والإنجيل .
تعبير :
بَيْنَ يَدَيْهِ
يدلّ على السّبق الزّمنيّ هنا ، وفي كثير من النّصوص ، أمّا المتأخّر في الزّمن فيقال بشأنه : « من خلفه » لأنّ المستقبل غير مشهود للناس .
وتصديق القرآن لما أنزل قبله من كتب ربّانيّة ، هو الإعلام بأنّها حقّ وصدق منزّلة من عند اللّه ربّ العالمين ، بالنّظر إلى أصولها الصّحيحة ، وليس مصدّقا لما حرّف النّاس منها .
*
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها :
أي : ولتنذر يا محمّد بما جاء في القرآن من إنذارات من يسكن أمّ القرى ( - مكّة المكرمة ) المكلّفين ومن هم ساكنون حولها امتدادا مع الأرض حتّى آخر ساكن فيها . فيشمل من حول مكّة المكرّمة النّاس جميعا .
وتكليف الرّسول هذا الإنذار هو تكليف لكلّ مؤهّل من أمّته أن
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثاني من ملحقي تدبر سورة ( ق / 34 نزول ) حول « الوصف بالبركة في القرآن المجيد » الصفحات من ( 145 - 167 ) من المجلد الثالث من هذا الكتاب .