فهذا يدلّ على أنّ عبارة
وَكَّلْنا
يراد بها التوكيل عن الرّسول بتبليغ ما اشتملت عليه رسالته للنّاس . واللّه أعلم .
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
*
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( 90 ) :
اقتده : أي : تاسّ واتّبع ، والهاء هي هاء السّكت .
أي : أولئك الرّسل الّذين ذكرنا آنفا أسماءهم والّذين لم نذكر بالتفصيل أسماءهم بل أجملناهم بعبارة :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ
هم الّذين هديناهم فحكمنا لهم بالهداية المثلى بعد أن وجدناهم بالتّجربة مهديّين ، فبهداهم اقتد ، لأنّهم أسوة حسنة لك .
ومن عناصر اهتدائك بهم أن تقول لقومك : لا أسألكم على ما أقوم به من أجل نجاتكم وسعادتكم وتبليغكم دين ربّكم وكتابه أجرا ما .
. . . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( 90 ) : أي : ما الّذي جئتكم به من عند ربّكم إلّا تذكير لجميع العالمين ، وليس لكم وحدكم ، فإن آمنتم وأسلمتم فهو لخيركم ، وإن كفرتم فقد أعتد ربّكم لكم عذابا أليما في الجحيم يوم الدين .
ذكرى : اسم بمعنى التّذكير ، وبمعنى التّذكّر ، وبمعنى الوسيلة الّتي يتذكّر بها ، أمّا التّذكير فمطلوب من حملة رسالة الدّعوة إلى دين اللّه الحق ، وأمّا التّذكّر فهو مطلوب من كلّ من علم من دين اللّه وكتابه شيئا ، وأمّا التّذكرة فالمطلوب بشأنها أن يتّخذها كلّ من تلقّى القرآن وسائر بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بمثابة بطاقة تذكير تذكّره بمطلوب اللّه منه فعلا أو تركا .