ويشمل هذا البيان من لم يقصص اللّه في القرآن على رسوله وعلى أمّته من الرّسل ، وأوضح اللّه هذا المعنى وأكّده بقوله لرسوله في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ . . .
( 87 ) :
* قول اللّه تعالى :
*
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 88 ) :
ذلك الهدى العظيم الّذي اشتملت عليه الرّسالات الّتي أنزلناها على رسلنا ، والهادية إلى صراط مستقيم ، هو هدى اللّه ، واللّه يهدي إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم يوصل إلى السّعادة الخالدة .
وهذا الهدى يهدي به اللّه من يشاء من عباده ، إذ يصطفيهم فيجعلهم رسلا يتلقون عنه هداه ، ويبلّغونه إلى أممهم وأقوامهم كما تلقّوه ، واللّه إنّما يصطفيهم بحكمته لعلمه بأنّهم أهل لهذا الاصطفاء .
ولو أشرك هؤلاء المصطفون بالنّبوّة والرّسالة لأبطل اللّه مسقطا عن صحائفهم سوابق أعمالهم الصّالحة الّتي كانوا يعملونها ، ولسلبهم ما فضّلهم به ، واصطفاهم لتبليغ رسالاته ، ولعاقبهم على شركهم . لكنّهم ما أشركوا ، بل كانوا جميعا مؤهّلين لما اجتباهم اللّه له .
حبط العمل : أي : بطل فلم يحقّق الغاية منه .
* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن من ذكر من الرّسل في هذا الدّرس :
*
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( 89 ) :