فالّذين قالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، سواء أكانوا من العرب أم من اليهود ما قدروا اللّه حقّ قدره ، فهم بسبب ذلك يقعون في كبيرتين مكفّرتين :
الكبيرة الأولى : اتّهام الرّبّ - جلّ جلاله - بالعجز عن إنزال كتب أو صحف وآيات بيانيّة على بشر من البشر ، وهو الّذي خلقهم وخلق سائر خلقه من العدم ، وهو على ما يشاء قدير .
الكبيرة الثانية : الاستهانة بعقاب اللّه على تكذيب رسله فيما يبلّغون عن ربّهم ، وهم مؤيّدون منه بالمعجزات الباهرات .
ولو أنّهم قدروا اللّه حقّ قدره لعلموا أنّه قدير على ما يشاء ، ولعلموا أنّه يعاقب من كذّب رسله الصّادقين بالخلود في عذاب النّار يوم الدّين لأنّهم كافرون كفرا عناديّا لا عذر لهم فيه .
*
. . . قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ :
كان كفّار قريش يعتقدون بأنّ التّوراة كتاب أنزله اللّه على موسى عليه السّلام ، فمن الحكمة في المناظرة انتزاع اعترافهم بأنّ اللّه هو الّذي أنزله ، أو إفحامهم بذلك ، وهذا ينقض ادّعاءهم في مقولتهم :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ .
نورا : أي : علما بيّنا واضحا كوضوح النور . هدى : أي : هاديا إلى الحقّ وصراط السّعادة .
أمّا شياطين اليهود الّذين أوحوا لهم بهذه المقولة الافترائيّة ، فإنّهم يعلنون إيمانهم بالتوراة ، فالحجّة دامغة لهم وناقضة لمقولتهم بداهة ، ولا يجدون ما يدفع عنهم افتراءهم .
وتلائمهم قراءة جمهور القرّاء العشرة : [ تجعلونه قراطيس تبدونها