أي : أولئك الرّسل الّذين ذكرناهم آنفا ، رفيعوا المكانة ، الّذين آتيناهم الكتاب والحكم والنّبوّة وبعثناهم رسلا إلى أممهم ، حاملين رسالاتنا للنّاس ، قد بلّغوا أقوامهم وأممهم نظير الرّسالة الّتي أرسلناك بها للنّاس أجمعين .
الكتاب : لفظ يشمل النّصوص الدّينيّة التعليميّة والتكليفيّة الّتي أنزلها اللّه على رسله .
الحكم : فقه الأمور ، ومعرفة الحقّ والباطل وحدودهما ، ومعرفة الخير والشرّ وحدودهما ، والحسن والسّيّئ وحدودهما ، والجميل والقبيح وحدودهما . وبناء على فقه الأمور يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة وأحكامه القضائية .
النّبوة : هي اصطفاء اللّه عبدا من عباده بإنبائه عن طريق الوحي ما يتعلّق بالدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، وغير ذلك ممّا تقتضيه حكمته .
*
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ :
أي : فإن يكفر برسالتك يا محمّد كبراء قومك في مكّة ، الّذين ترغب في أن يحملوا رسالتك ويكونوا وكلاءك في تبليغها للنّاس ، لأنّهم أهلك وعشيرتك الأقربون .
*
. . . فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( 98 ) : أي : فقد وكّلنا عنك بتبليغها للنّاس قوما ليسوا بها بكافرين ، بل هم مؤمنون مسلمون دعاة إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم ، وهم الّذين آمنوا وأسلموا من أصحاب محمّد ، والّذين علم اللّه أنّهم سيؤمنون ويسلمون ، ويقومون بتبليغ رسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النّاس أجمعين عبر تاريخ النّاس المستقبليّ .
دلّني على هذا استعمال فعل :
وَكَّلْنا
مع قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) :
. . . وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 45 ) :