وجاء في النّصّ الذي نتدبّره من سورة ( الأنعام ) عقب ذكر :
« إسماعيل ، واليسع ، ويونس ، ولوط » قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
( 68 ) : أي : وكلّا فضّلنا على العالمين ، إذ وجدناهم مستحقّين لهذا التفضيل ، وهذا التفضيل ينسحب على كلّ الرّسل الّذين سبق ذكرهم في هذا الدّرس ، وعلى سائر الرّسل إذ هم جميعا مفضّلون على العالمين من غير المرسلين ، فقد اصطفاهم اللّه عزّ وجلّ بالنّبوّة والرّسالة .
ولحكمة ما ذكر اللّه عزّ وجلّ الرّسل السّبعة عشر الّذين سبق الحديث عنهم في هذا الدّرس مقسّمين إلى ثلاثة أقسام ، ووصف القسم الأوّل بأنّهم مهديّون ، وأنّهم محسنون ، ووصف القسم الثاني بأنّهم من الصّالحين ، ووصف القسم الثّالث بأنّه فضّلهم على العالمين ، مع أنّنا ندرك ذهنا أنّهم جميعا متصفون بكلّ هذه الصّفات ، وكذلك سائر المرسلين .
وأقول : إنّ هذا التّقسيم دعت إليه فنّيّة تجزئة الأسماء الّتي يراد ذكرها على التّوالي ، مع توزيع الصّفات على الأقسام ، التي يشتركون فيها جميعا ، ليترك لذهن المتدبّر إدراك تعميمها على الجميع قياسا ، وهذا أحد أساليب القرآن الفنّيّة الجميلة .
* قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم :
*
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 87 ) :
أي : وبعض آباء من ذكرنا آنفا من الرّسل ، وبعض ذرّياتهم وبعض إخوانهم ، كانوا محسنين ، وكانوا من الصّالحين ، ووجدناهم ذوي فضل على العالمين ، واجتبيناهم فجعلناهم نبيّين ومرسلين ، وهديناهم إلى صراط مستقيم ، بما أنزلنا عليهم من شرائع وأحكام ، وكلّفناهم أن يبلّغوها لأممهم وأقوامهم .