تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ] بتاء المخاطبين .

تمهيد :

هذا الدرس من فروع السّاق الثاني من ساقي شجرة موضوع السّورة . وتدلّ القراءتان على أنّ بعض كبراء مشركي مكّة المعاندين ، سمعوا من بعض الكذّابين المضلّين من أحبار اليهود قولهم : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فردّدوا مقالتهم . فخاطب اللّه رسوله بأن يقول لمشركي مكّة بحسب قراءة ابن كثير وأبي عمرو قائلا له : [ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ] : أي : يجعله اليهود . وخاطبه بأن يقول لليهود بحسب قراءة جمهور القراء قائلا له :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً :
أي : وتخفون كثيرا منها لئلّا تكون حجّة عليكم ، وقد جاء في أسباب النزول ذكر اليهودي « فنحاص » واليهودي « مالك بن الصيف » وأنّهما ممّن قال هذه المقالة ، أو أوحى بها إلى بعض مشركي مكة .

التّدبّر التحليلي :

*
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . :
أي : وما قدروا اللّه حق قدره حين قالوا هذا القول . يقال لغة : « قدر الشّيء » أي : بيّن مقداره ، أو علم مقداره ، ومعلوم أنّ من علم مقدار العظيم الكبير عظّمه وكبّره ، على مقدار علمه بعظمته وكبره .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 330 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني