وَالشَّهادَةِ
أي : وقل يا حامل الرّسالة في بيانك الدّعويّ : اللّه هو عالم الغيب والشهادة .
الغيب : كلّ ما هو محجوب عن مخلوق ما من مخلوقات اللّه في كونه ، وهو يختلف من مخلوق لآخر ، فما هو غيب بالنّسبة إلى بعض المخلوقات هو مشهود بالنّسبة إلى بعضهم الآخر ، وتوجد في الأكوان غيوب عن كلّ مخلوقات اللّه لا يعلمها إلّا اللّه .
أصل لفظ « الغيب » مصدر « غاب » وأطلق على كلّ غائب .
الشّهادة : كلّ ما يدرك بالحسّ ، وأصل لفظ « الشهادة » مصدر « شهد الشيء » أي : عاينه وأدركه بحسّه ، وأطلق على كلّ مشهود يدرك بالحسّ .
وقد دلّت هذه القضيّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ عالم بكلّ ما هو غيب بالنّسبة إلى مخلوقاته ، وعالم بكلّ ما هو مشهود لمخلوقاته .
وبيان هذه القضية من عناصر القاعدة الإيمانيّة يلائم سوابق البيان عن الحشر ويوم الدّين ، الّذي أعدّه اللّه عزّ وجلّ في خطّة الخلق للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 77 ) :
أي : وقل يا حامل الرّسالة في بيانك الدّعويّ : واللّه هو الحكيم الخبير .
الحكيم : هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن النتائج .
ولفظ « الحكيم » اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ومن حكمته جلّ جلاله أن لا يخلق النّاس عبثا ، أو لعبا ، فهو يتنافى مع كونه عزّ وجلّ حكيما .